دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب صخرة تتكسر عليها دعاوى الشانئين

  • فضيلة الشيخ د/ عزيز بن فرحان العنزي
  • : 261
لا يخفى ما منَّ الله عزوجل به على أهل الاسلام نجدا وغورا، سهلا وجبلا، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا من الدعوة المباركة على يد الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب سقى الله ضريحه وابل الرحمات، فلقد أتى الله به الأمة المحمدية في وقت الاحتياج غوثا، وفي إبان الاستمطار غيثا، في زمن عاثت فيه الخرافات والشعوذات والخزعبلات في قلوب الناس ونفوسهم، وقامت في بلاد المسلمين عامة وفي الجزيرة العربية خاصة رموزاً للوثنية والجاهلية من المشاهد والقبور والأضرحة والجمادات والتي جعلها غالب الناس قبلة قلوبهم، ومهوى أفئدتهم، ومكان رغباتهم ورهباتهم، وملتقى حجهم، يسكبون عندها العبرات، ويضجون لها بالدعوات،يعتقدون في المقبورين أنهم يشفون المريض، ويردون الغائب، ويرزقون الولد، وينجون الغريق، ويطفئون الحريق، ويتصرفون في معالم الكون، فدفعهم هذا الى صرف كثير من أنواع العبادات لهم؛ كالذبح والطواف والدعاء والنذر.. وغيرها مما هو محض حق الله تعالى وحده لا شريك له، وفُتن الناس في المقبورين، فعظموا قبورهم، وشيّدوها، وبنوا عليها المساجد، فلا تسل عما يحصل عندها من المنكرات العقدية والسلوكية الشيء الذي يكاد يظلم له ما بين الأرض والسماء، وقد سجل لنا التاريخ شيئا كثيرا من هذه المعضلات؛ يهرم على هذه الأمور الخطيرة الكبير، ويشب عليها الصغير، قد أعمتهم العادات وما ورثوه عن الآباء والأجداد عن قبول الحق، وقد أضفوا أنواعا من القداسة والكهنوتية على أشياخهم من عُبّاد الأضرحة والقبور، وأن الحجة فيما يفعلونه، وهكذا من الطوام، وهؤلاء الأشياخ يوغلون في إضلال الناس، ويعلمونهم الشرك ويقولون هذا هو التوحيد، ومن قال غير ذلك فهو شانىء للنبي صلى الله عليه وسلم، غير معظّم للأولياء، فيحّرضونهم في التوجيه الى هذه المقامات والمعبودات؛ ليكون قلوبهم أشربت حب البدع والتعلق بالمقبورين، ولما يعود به هذا العمل عليهم من المكاسب الدنيئة الفاجرة من خلال النذور والأوقاف على هذه المشاهد، فهم لم يزيدوا الأمة إلا ضلالا وتأخراً، ولم يضيفوا للأمة من النجاح إلا قطعانا من الدراويش يخرجونهم من خلواتهم، لا همَّ لهم إلا التبرك بالمقبورين، والتطواف بين الأضرحة والمقامات؛ فأصبح الدين غريباً، والسنة مستهجنة، والصادقون من أهل العلم من دعاة التوحيد والسنة منبوذين.
فقام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله المولود سنة 1115ه والمتوفى سنة 1206ه الذي اختاره الله عزوجل على علم، وميزه من بين أهل عصره بما جبله عليه من الحكمة والفهم قَومة المجددين، ونهض نهوض المجاهدين، يدعو الى التوحيد، وتخليص الاسلام مما شابه وكدّره من البدع والشركيات، وارجاع الناس الى الأصلين العظيمين اللذين من اعتصم بهما لن يضل أبداً:«كتاب الله» و«سنة نبيه صلى الله عليه وسلم»، وقد صرف حياته كلها في هذا السبيل؛ لكون هذه الفتنة العمياء، والجاهلية الظلماء، قد أتت على الأخضر واليابس، وغالب علماء زمانه ممن كانوا على الجادة مع استظهارهم على العلوم؛ كل امرئ منهم قائم في ظله لا يبرح، وراتب على كعبه لا يتزحزح، يخاف إن أنكر على القوم أن يعنف، وإن ألفَّ أن يُخالف ولا يُؤالف، أو تخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق، وكان غاية همِّ أحدهم أن يضيق المسالك على أصحاب المذاهب الفقهية، وأن ينتصر عليهم في المناظرات الفروعية، وذلك بتحرير أقوال الأئمة، أو التأليف في نصرة المذهب، وتواليفهم في هذا إما اجترار أو اختصار، فقام الشيخ رحمه الله يدعو الى تجديد الدين مما أفسده الخرافيون، والعودة بالناس الى المعتقد السليم، وقد عضده الله عزوجل ببقايا الدول ونجايا الملوك الأول «آل سعود» خاصة صاحب السعي الناجح والمقتدي بالسلف الصالح، الامام محمد بن سعود رحمه الله الذي تبنى دعوة الشيخ لكونها دعوة الحق التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين، فأيده وناصره؛ فاجتمعت قوة العلم مع قوة السلطان، وكتب الله عزوجل لها الظهور والانتشار، فدخلت بيوت الشجر والمدر، وبلغت السهل والجبل، ودان لها الناس فحصل لهم الأمن النفسي، والفكري، والإقليمي، والاجتماعي، فاصبحت هذه البلاد والى يومنا هذا مضرب المثل في توفر الأمن والاستقرار وصفاء العقيدة، والسمو عن وحل الشعبذات والهرطقيات والأوهام، الى دوحات التوحيد والسنة والتوفيق، وحصلت كثير من البلاد المتاخمة كثيرا من هذا الخير وصدق الله القائل:(الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم «الظلم» في هذه الآية ب«الشرك»، ومن طلب زمانا صافيا عن الأقذاء والأكدار فقد حاول ما يند عن الامكان والاقتدار:

ومُكلف الأيام ضد طباعها
متطلب في الماء جذوة نار

أقول هذا لأن كثيرا من أصحاب المثاليات، يريدون مجتمعا مسلما 100% وهذا مالا يمكن وجوده ولو في الصدر الأول من هذه الأمة، فالناس يريدون من غيرهم الكمال، ويتسامحون به مع أنفسهم، فالله المستعان.
والمتأمل لدعوة الشيخ رحمه الله يجد أنَّ شجرة دعوته قامت على ساقين عظيمين وهما: تحقيق التوحيد، وتجريد المتابعة للنبي صلى الله الله عليه وسلم، فاعتلت هذه الشجرة باسقة تزاحم النجوم في عليائها، وخرَّج الشيخ رحمه الله أمة لا تبعث بها الخرافات والأساطير والأوهام، ولا تصل اليها يد التبديل والتغيير، قد طهّرت بلادها من الشركيات والبدع، هذه الأمة قام عليها الشيخ بعد جهاد طويل فعلّمها العقيدة الصافية التي هي أسُّ المبنى، وزرعها في تراب ترائبهم فجنت ما تتفيأه من الصفاء والنقاء وصدق التوجه؛ حتى قال الشيخ فيهم:«وإن العاميَّ منهم يغلب ألفاً من علماء المشركين».
ولما كانت هذه الدعوة قائمة على الاعتقاد السليم، الموصول سببه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وحصلت هذا الحضور القوي في الساحة الاسلامية، وبدأ صداها يتردد في مشارق الأرض ومغاربها، عن طريق الحجاج والمعتمرين والتجار والمسافرين، وبدأت تتهاوى عقائد الخرافيين، وأصبحت هذه الدعوة مهوى أفئدة الصادقين من الباحثين عن الدين الحق؛ نبض عرق الحسد في صدور المشركين والمبتدعين والخرافيين، فمكنت أفاعيهم بكل مرصدة، وصنعوا كل حيلة، وبذلوا كل وسيلة للقضاء على هذه الدعوة، حتى وصل الحال بشن حروب عسكرية لارهاب أهل التوحيد فدمرت بيوتهم، وحوصرت مدنهم، وتُفننَّ في قتل علمائهم، وحرق نخيلهم، وتفريقهم على الأقاليم والبلدان تحت الاقامة الجبرية وغيرها من وسائل الارهاب، وتتبعوا مصنفاتهم بالحرق، وما زادهم هذا الأمر إلا اصرارا في المضي لتبليغ هذه الدعوة التي ليس لهم فيها إلا متابعة خاتم الأنبياء والمرسلين، فلديها من المعطيات ما يضمن لها الديمومة والبقاء بإذن الله فهي تستقي دعوتها من منبعين عظيمين لا ينضبان أبداً «القرآن والسنة»، وتستنبت منهجها من القرون المفضلة المشهود لها بالخيرية على لسان رسولنا صلى الله عليه وسلم.
ولما أعيت الخرافيين الهجمات البربرية، بدأوا بأحدوثة إعلامية، وبأكذوبة شيطانية، يضاهئون فيها قول الذين كفروا من قبل، مما فعلته كفار قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم من الكذب والتلفيق عليه وزعمهم أنه ساحر.. شاعر.. كاذب.. كاهن.. مجنون.. يفرق بين المرء وزوجه وغيرها مما يسوِّله لهم الشيطان ويملي عليهم، وبدأوا في سلوك هذا النمط من التشويه والتشكيك، فأخذوا يكيلون على إمام الدعوة وعلمائها من التهم والكذب ما يستحي ابليس من قوله وفعله، وما زاد الدعوة أمام هذا الطوفان من التهم والمين إلا انتشارا ومحبة وقبولا لدى شريحة كبيرة من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فلما كانت الأرض لا تخلو من عقلاء منصفين، وأماثل معتدلين قامت مجموعة من عقلاء العلماء في كثير من بلدان العالم، فتفحصوا أمر هذه الدعوة، وسبروا غورها، آخذين الخبر من مظانه، لأن الانصاف والعدل يقتضيان من المرء ألا يحكم بالظنون؛ فالظن ليس ذا قيمة في اكتشاف الحقائق يقول تعالى:( إن الظن لا يغني من الحق شيئا) إنما الذي يوصل الى الحقيقة هو التبين والتثبت يقول تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فكلما وقف الانسان مع الحقائق وأخذها من مظانها، كلما توصل الى الحقيقة بعينها بإذن الله سبحانه وتعالى، فلما وقفوا على حقيقتها من خلال قراءة مصنفات أئمة الدعوة النجدية، أومذكراتهم، ومقابلتهم، علموا صدق دعوتهم، وأنهم لم يأتوا بجديد وإنما أعادوا الناس الى الأمر العتيق الذي عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ فتمكنت هذه الدعوة من قلوبهم بل أخذت بشغافها، فتبنوها، ودعوا الناس اليها؛ لكونها دعوة الاسلام الصافية؛ فخرجت خارج الجزيرة العربية، بل وصلت الى الأقاصي القصية، من بلدان العالم، يجيب أتباعها على أهل الخرافة والبدعة بما ذكره بعض الأماثل ممن تأثر بهذه الدعوة المباركة وهو ابن عمران:

إن كان تابع أحمد متوهبا
فأنا المقر بأنني وهابي

والشيخ ابن عبدالوهاب رحمه الله مصنفاته البحار الزواخر، والتي لجواهرها وكثرتها وقوة مادتها لا يعرف لها أول ولا آخر، مثل :«ثلاثة الأصول» و«كشف الشبهات» و«آداب المشي الى الصلاة» وغيرها كثير، ومن خواص كتبه والذي اعتنى به أهل العلم: تحقيقا، وتخريجا، وشرحا، وتحشية «كتاب التوحيد» هذا الكتاب العظيم الذي كلما طالعه المرء، وتأمل ما في مبانيه ومعانيه انشرح صدره لحل كثير من المعضلات، وفك كثير من المشكلات المتعلقة بالاعتقاد، ولا ريب ان هذا الشأن لا يكون إلا لأنفاس من خصه الله بالفقه والفهم، فكتبه رحمه الله تكاد تجمع العقول السليمة على سلامتها ومتانتها، هذه الكتب ما قرأها عالم لا يعرف مؤلفها إلا ويخبر بأن هذا النمط من التأليف من جنس تصنيف الامام البخاري ونفسه في الكتابة، واضرابه من علماء السنة والجماعة عبر الأزمان المتتابعة، وقد سجل لنا التاريخ شيئا كثيراً ليس هنا مجال بسطه.
وثم طائفة نشاز، في الغي حائفة، وعن الطريق السوي ناكبة، وهم جذعان لم يقرحوا، ومتفذلكين طاروا ولما يريشوا، يظهرون بين فينة وأخرى، وبعضهم ضحية صيحات بدعية، يريدون أن يشتهروا على أكتاف الجهابذة، يعظمون النكير على بعض مصنفات الشيخ رحمه الله بعيدين كل البعد عن الموضوعية في الطرح، والمنهج العلمي في الرد، حتى لقد بلغ قصور فهم واحد منهم، وضعف ادراكه، ان حمل كلام المجدد رحمه الله مالا يحتمل لا بمنطوقه ولا بمفهومه، فجاء بأمور أغرب من العنقاء، وفسر كلاما للشيخ يدرك معناه صغار الطلبة، بل انه يفهم بأوائل العقول قبل أواخرها، وأخذ يضع للشيخ قواعد وينسبها اليه من خلال خلفيات يحملها هو، والشيخ لم يقلها وبريء منها، ولست هنا في صدد تفنيد كلامه ولا مذكرته التي يوزعها على العامة، لأنها لا تستحق من يسود لها بيضاء، ولأني أردت أن أسوق أنموذجا لمن يريد ان يشتهر على أكتاف العظماء بنقدهم، وذلك بانتفاء الأقوال وبتر النصوص على ما يناسب هوى المنتقي الذي يهمه في المقام الأول تشويه صورة الخصم بعرض جزء من كلامه، واسدال الستار على باقي نصوصه وقواعده، الذي ربما قد لا يستقيم الكلام إلا بها، وهذا عند جميع فرسان الكتابة والتصنيف: مناف لأبسط درجات الالتزام الخلقي والموضوعي؛ فضلا عن كونه محرماً شرعا ومتوعداً صاحبه بالعقوبة العاجلة!!.
وكان الجدير بهذا وأمثاله أن يتعلموا ويتفقهوا ويجلسوا في دروس العلم ويستمعوا لشرح العلماء في كتاب كشف الشبهات وغيره من كتب أهل العلم:

عليَّ نحت القوافي من معادنها
وما عليَّ إذا لم تفهم البقر

هذه الكتب التي سارت بها الركبان في جميع الأوطان، واعترف بحسنها الحاضر والبادي، والداني والقاصي، والصديق والعدو، وعلى طول الزمان تفنى التشغيبات وتندثر الردود والكتابات وأصحابها، وتبقى كتب الشيخ ابن عبدالوهاب وأئمة الدعوة تسير في طول العالم الاسلامي وعرضه، وتلقى من القبول والانتشار الشيء الذي لا تحظى به كثير من كتب الاسلام.
ومما صنعه المناوئون للشيخ ولدعوته، وما كادوا به: اطلاق لقب «الوهابية» عليها وعلى كل من ينتسب اليها، وأخذوا يبالغون في ذمها بما لا يقال في حق يهودي أو مجوسي، حتى تجاوزت المبالغة بالتشنيع الحدود والأقطار فزعم بعضهم وهو يتحدث عن «شيخ الاسلام ابن تيمية» انه وهابي من اتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب!!.
وزعموا ان دعوة محمد بن عبدالوهاب فرقة محدثة، وطائفة خارجة، يكفرون المسلمين، ويدعون الى غير سبيل المؤمنين، كل ذلك ليسحبوا البساط من تحت أرجل علمائها ، ويُنفَّر العامة والدهماء من الناس عن هذه الدعوة، وهم يريدون من هذا اللقب مستودعا لكذباتهم وافتراءاتهم متى شاءوا وأرادوا، ليلصقوا التهم، والكذب فيها، وأبى الله تعالى إلا أن ينصر أولياءه؛ فكان هذا اللقب منقبة لهم غير منقصة «ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله» فانقلب السحر على الساحر، وانقلبت المنقصة التي زعموها الى منقبة، فلقد نسبوهم الى الوهاب جل في علاه، وفي الوقت ذاته لم نسمع عن واحد من أئمة الدعوة والى يومنا هذا من ينتسب الى الوهابية، فالجميع يتشرفون بالانتساب الى سلف هذه الأمة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين ممن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية ومن سار على طريقتهم، وأخذ من هديهم ودلهم وهذا أمر مشتهر عند العامة فضلا عن الخاصة اشتهار الصباح في سواد الظلام، وأنهم أبعد الناس عن التكفير إلا لمن كفره الله تعالى، وأنه حفظوا على الأمة معاقد الدين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله.
ومن افترءاتهم أنه جاء بمذهب جديد خامس ليبطل باقي المذاهب الاسلامية الأربعة والتي ينتسب أصحابها الى أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ وهذا أمر في غاية الكذب، لا يعدو كونه صرير باب أو طنين ذباب؛ فالشيخ حنبلي وهكذا سلفه حنابلة وكان رحمه الله يعظم الأئمة وله أقوال عظيمة في هذا الشأن تكتب بماء الذهب، وكان يجتهد في المذهب، يتخير فيه، جاريا في أغلب أحواله في مضمار ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم من أهل العلم من ذوي التحقيق في المذهب.
نعم كان يعيب التعصب الأعمى الذي ابتدع في القرن الرابع، وذلك بجعل أقوال الرجال مذاهب للانتصار والانتصاب، وترك نصوص الكتاب والسنة، والاستغناء عنها بأقوال الرجال وتطويع النصوص لأقوالهم، والأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الدين متفقون على أنه:«لا يحل لأحد أن يأخذ بأقوالهم متى ما استبانت لهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالوا» وهكذا أهل العلم يقولون:«لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا» وأقوالهم في هذا لا تخفى على مطلع. فدعوى أنه جاء بمذهب جديد، دعوى يكذبها الحس والواقع.
ومن أعجب كذباتهم وافترائهم دعواهم ان هذه الدعوة تدعو الى التخلف وعدم مواكبة العصر وعدم استعمال الحديث من التقنيات، وارجاع الناس الى ركوب الدواب، وهذا كلام في غاية السقوط، فهذه الدعوة الربانية جاءت لعمارة الدنيا والسعي للأخرة، وتدعو الى الأخذ بالجديد والحديث، وخير دليل ما تشهده المملكة العربية السعودية من تنمية أذهلت العقول، وجعلتها في مصاف الدول العظمى، ومن تطور في العمران، واستعمال الجديد، والتقدم والرقي وذلك بالتعامل عن طريق التكنولوجيا الحديثة في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية، والاندفاع نحو الحديث بأخذ ما هو صالح متوافق مع القواعد العامة للشريعة التي جاءت بحفظ الضرورات الخمس التي أجمعت جميع الملل على حفظها وفتح جميع الوسائل التي تدعو الى بقائها وهي الدين والنفس والعقل والمال والعرض، وترك ما هو ضار من الأشياء التي لا يتعلم منها البليد ولا ينتفع بها الذكي.
هذه الدعوة المباركة نفخت روح الاعتناء في ولاة أمرها الذين تبنوا هذه الدعوة وناصروها من جهة التنمية، والتطور، والأخذ بزمام المبادرات الداعية الى التقدم الحضاري، وكمثال واحد على ذلك وهو شاهد لكل من له عينان عمارة الحرمين الشريفين ما يقطع قول كل خطيب!!
وفي الحقيقة ان هذا المقال ليس مجالا للجواب عن كل تلك الافتراءات والتي يثيرها البعض بين فينة وأخرى، والساحة مليئة بالكتابات في هذا الشأن، والصادقون من هذه الأمة لهم مساهمات معلومة سواء من علماء الجزيرة العربية، أو من هم خارجها؛ كالسهسواني في «صيانة الانسان»، وكمسعود الندوي في «الشيخ محمد بن عبدالوهاب داعية مظلوم ومفترى عليه» وغيرها كثير